السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

55

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وَحَلالًا إلى آخر الآية ؛ نسبة الرزق وهو ما يمد الانسان في بقائه من الأمور الأرضية من مأكول ومشروب وملبوس وغيرها إلى الإنزال مبني على حقيقة يفيدها القرآن وهي ان الأشياء لها خزائن عند اللّه تتنزل من هناك على حسب ما قدّرها اللّه سبحانه ، قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر / 21 ) وقال تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( الذاريات / 22 ) وقال : وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ( الزمر / 6 ) وقال : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ ( الحديد / 25 ) . واما ما قيل : ان التعبير بالانزال انما هو لكون ارزاق العباد من المطر الذي ينزله اللّه من السماء ، فوجه بسيط لا يطرد على تقدير صحته في جميع الموارد التي عبر فيها عن كينونتها بالإنزال كما في الانعام وفي الحديد ، والرزق الذي تذكر الآية ان اللّه انزله لهم فجعلوا منه حراما وحلالا هو الأنعام من الإبل والغنم كالوصيلة والسائبة والحام وغيرها . واللام في قوله : لَكُمْ للغاية وتفيد معنى النفع اي انزل اللّه لأجلكم ولتنتفعوا به ، وليست للتعدية فان الانزال انما يتعدى بعلى أو إلى ، ومن هنا أفاد الكلام معنى الإباحة والحل اي انزلها اللّه فأحلها ، وهذا هو النكتة في تقديم التحريم على الاحلال في قوله : « فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا » اي كان اللّه أحله لكم بانزاله رزقا لكم تنتفعون به في حياتكم وبقائكم ولكنكم قسمتموه قسمين من عند أنفسكم فحرّمته قسما وأحللتم آخر فالمعنى : قل لهم يا محمّد : أخبروني عما انزل اللّه لكم ولأجلكم من الرزق الحلال فقسمتموه قسمين وجعلتم بعضه حراما وبعضه حلالا ما هو السبب في ذلك ؟ ومن البيّن انه افتراء على اللّه لا عن إذن منه تعالى . وقوله : قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ سؤال عن سبب تقسيمهم الرزق إلى حرام وحلال ، وإذا كان من البيّن انه ليس ذلك عن اذن منه تعالى لعدم اتصالهم بربهم بوحي أو رسول كان من المتعيّن انه افتراء فالاستفهام في سياق الترديد كناية عن اثبات